القائمة الرئيسية

الصفحات

 

الحرية 

     استيقظت فجر يوم من الأيام على صوت هرة تموء بجانب فراشي ، وتتمسح بي ، و تلح في ذلك إلحاحا غريبا .

فرابني أمرها ، وأهمني همها و قلت لعلها جائعة .فنهضت و أحضرت لها طعاما فعافته و انصرفت عنه .

فقلت لعلها ظمأى . فأرشدتها إلى الماء ، فلم تحفل به .

وأنشأت تنظر إلي نظرات تنطق بما تشتمل عليه نفسها من الآلام و الأحزان .


       فأثر في نفسي منظرها تأثيرا شديدا .حتى تمنيت أن لو كنت سليمان أفهم لغة الحيوان ، لأعرف حاجتها ، و أفرج كربتها .

و كان باب الغرفة مرتجا .فرأيت أنها تطيل النظر إليه ، و تلتصق بي كلما رأتني أتجه نحوه .فأدركت غرضها ،          وعرفت أنها تريد أن أفتح لها الباب .فأسرعت بفتحه .


     فما أن وقع نظرها على الفضاء ، و رأت وجه السماء حتى استحالت حلتها من حزن و هم ، إلى غبطة و سرور .    و انطلقت تعدو في سبيلها .فعدت إلى فراشي ، و أسلمت رأسي إلى يدي .و أنشأت أفكر في أمر هذه الهرة ، و أعجب لشأنها و أقول : ليت شعري هل تفهم  الهرة معنى الحرية ، فهي تحزن لفقدانها و تفرح بلقيانها .أجل :إنها تفهم معنى الحرية حق الفهم . وما كان حزنها و بكاؤها و إمساكها عن الطعامو الشراب إلا من أجلها .و ما كان تضرعها و رجاؤها و تمسحها و إلحاحها إلا سعيا وراء بلوغها .

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق