الحرية
استيقظت فجر يوم من الأيام على صوت هرة تموء بجانب فراشي ، وتتمسح بي ، و تلح في ذلك إلحاحا غريبا .
فرابني أمرها ، وأهمني همها و قلت لعلها جائعة .فنهضت و أحضرت لها طعاما فعافته و انصرفت عنه .
فقلت لعلها ظمأى . فأرشدتها إلى الماء ، فلم تحفل به .
وأنشأت تنظر إلي نظرات تنطق بما تشتمل عليه نفسها من الآلام و الأحزان .
فأثر في نفسي منظرها تأثيرا شديدا .حتى تمنيت أن لو كنت سليمان أفهم لغة الحيوان ، لأعرف حاجتها ، و أفرج كربتها .
و كان باب الغرفة مرتجا .فرأيت أنها تطيل النظر إليه ، و تلتصق بي كلما رأتني أتجه نحوه .فأدركت غرضها ، وعرفت أنها تريد أن أفتح لها الباب .فأسرعت بفتحه .
فما أن وقع نظرها على الفضاء ، و رأت وجه السماء حتى استحالت حلتها من حزن و هم ، إلى غبطة و سرور . و انطلقت تعدو في سبيلها .فعدت إلى فراشي ، و أسلمت رأسي إلى يدي .و أنشأت أفكر في أمر هذه الهرة ، و أعجب لشأنها و أقول : ليت شعري هل تفهم الهرة معنى الحرية ، فهي تحزن لفقدانها و تفرح بلقيانها .أجل :إنها تفهم معنى الحرية حق الفهم . وما كان حزنها و بكاؤها و إمساكها عن الطعامو الشراب إلا من أجلها .و ما كان تضرعها و رجاؤها و تمسحها و إلحاحها إلا سعيا وراء بلوغها .
بسم الله
ردحذف